الشريف المرتضى
315
الذخيرة في علم الكلام
استيفاءه ، ولأن الذم أيضا حق للفاعل والمفعول به على ما قدمناه . فإذا ثبت أن العقاب يسقط باسقاط اللّه تعالى فيجب أن يكون حسنا في كلّ موضع انتفت عنه وجوه القبح ، لأنه من جملة التفضل والاحسان ، وفي حكم ايصال المنافع على سبيل التفضل ، فكما لا بدّ في ذلك من اشتراط انتفاء وجوه القبح فكذلك هنا . وعفو اللّه تعالى عن المذنبين في الآخرة تفضل باسقاط ضرر عظيم عنهم ، ولا وجه يعقل فيه من وجوه القبح ، فيجب القضاء بحسنه . ودعوى من يدّعي أنه مفسدة أو اغراء بالذنوب . باطلة ، لأن العفو إنما يقع في الآخرة بحيث لا تكليف ولا مفسدة فيه . اللّهم إلا أن يقال : إن الإطماع في العفو فيه اغراء بالذنوب في الدنيا ومفسدة . وهذا غير صحيح ، لأن في المكلفين من يكون مع وقع الطمع في العفو والتشدد أقرب إلى فعل القبيح ، فالأحوال مختلفة في ذلك . وقولهم : إن الإطماع في العفو يقتضي أن لا يكون اللّه تعالى قد زجر عن المعاصي بغاية الزجر غير صحيح ، لأنا نقول لهم : ومن أين وجوب غاية الزجر عليه تعالى ؟ فما ذلك إلا دعوى . ثم ما المراد بغاية الزجر ، أتريدون غاية المقدور ؟ فهذا لا يصحّ ، لأن في المقدور غايات [ كثيرة ] « 1 » ما انتهى الزجر إليها . وان أرادوا غاية ما يقتضيه الحكمة والمصلحة ، فبأيّ شيء علموا أن القطع على العقاب بهذه الصفة ؟ ويلزم على هذه الطريقة أن يخبر اللّه تعالى بعدد أجزاء العقاب الواقعة بالمكلّف في كل حال وتفصيل ذلك وكيفية وصوله ، لأن ذكر ذلك أزجر لا محالة ، وإذا لم يفعل هذا فيجب أن لا يكون زاجرا بغاية الزجر .
--> ( 1 ) الزيادة من م .